والعرب يعرفون ذلك على التفصيل لان القرآن الكريم نزل بلغتهم ، والعلم به
على سبيل الجملة في هذا الباب كاف ( 1 ) .
وإنما قلنا : إنه معجز من حيث أنه ناقض العادة ، لان العادة لم تجر أن يتعلم
واحد الفصاحة ، ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه ، فإذا أتى به
كذلك ، كان معجزا . ( 2 )
باب في أن اعجازه بالفصاحة والنظم معا
قالوا : [ إن ] الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة والنظم معا : إنا
رأينا النبي صلى الله عليه وآله أرسل التحدي إرسالا ، وأطلقه إطلاقا ، من غير تخصيص يحصره
أو استثناء يقصره ، فقال مخبرا عن ربه تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن
على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 3 )
وقال تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) ( 4 ) .
فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدي : هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم
أو في النظم وحده ، أو فيهما معا ( 5 ) أو في غيرهما ؟ فعل من سبق الفهم إلى قلبه
وزال الريب عنه .
لأنهم لو ارتابوا وشكوا لاستفهموا ( 6 ) ولم يجر ذلك على هذا إلا والتحدي
هامش
1 ) " خلاصة الجواب : أنه لا يلزم في المعجز ظهور اعجازه لكل أحد ، بالعلم بطريقه ، بل
للبعض بذلك ، وللآخرين بالنقل " خ ل .
2 ) عنه البحار : 92 / 134 .
3 ) سورة الإسراء : 88 .
4 ) سورة البقرة : 23 .
5 ) " جميعا " م ، د ، ق .
6 ) " لسألوه ولو شكوا لاستفهموه " ه ، د ، ق ، والبحار .