تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
واليهود والنصارى كانوا أهل الأقاصيص ، وكان من الواجب أن يعرفوها منهم وفعلوها ( 1 ) معارضة ، وحاولوا ذلك ، فعجزوا عنه . ( 2 ) فصل فان قيل : لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث أنه ناقض العادة ، فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس ، وفيهم ( 3 ) جماعة أفصح العرب وفي تلك الجماعة واحد هو أفصح منهم ، فإذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله لا يدل على نبوته . قلنا : هذا لا يصح ، لأنه لا يجوز أن يبلغ كلام ذلك الواحد في الفصاحة إلى حد لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ، ولا بما يقاربه . فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ، ولا بما يقاربه ، يوجب أن يكون معجزا . فمثالهم : لا يصح ، ولو اتفق ، لكان دليلا على صدقه . فان قيل : لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب والعجم ، وكان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة ، والعجم لا يمكنهم ذلك ؟ قلنا : هذا لا يصح لان الفصاحة ليست مقصورة على بعض اللغات ، والعجم يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة ، إذ أمكن أن يعرفوا ( 4 ) بالاخبار المتواترة أن محمدا صلى الله عليه وآله كان ظهر عليه القرآن ، وتحدى به العرب ، وعجزوا أن يأتوا بمثله فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته .
هامش
1 ) " جعلوها " د ، ق . 2 ) عنه البحار : 92 / 134 . 3 ) " ومنهم " البحار . 4 ) " يعلموا " د ، ق ، والبحار . قال أبو هلال في الفروق اللغوية : 62 : المعرفة أخص من العلم لأنها علم بعين الشئ مفصلا عما سواه . . . .
الخرائج والجرائح — صفحة 998 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )