فصل
قالوا : ومن خالفنا في [ هذا ] الباب يقول : إن الطريق إلى النبوة ليس إلا المعجز
وزعموا أن المعجز يلتبس بالحيلة ، والشعوذة ، وخفة اليد ، فلا يكون طريقا إلى
النبوة ، فقوله باطل ، لان هذا إنما كان يجب لو لم يكن ههنا طريق إلى الفصل بين
المعجز والحيلة ، وههنا وجوه من الفصل بينه وبينها :
منها : أن المعجز لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد ، كقلب العصا حية ، وإحياء
الموتى ، وغير ذلك .
ومنها : أن المعجز لا يحتاج إلى التعليم ، بخلاف الحيلة ، فإنها تحتاج إلى الآلات .
ومنها : أن المعجز يكون ناقضا للعادة ، بخلاف الحيلة ، فإنها لا تكون ناقضة
العادة ( 1 ) .
ومنها : أن المعجز لا يحتاج إلى الآلات بخلاف الحيلة فإنها تحتاج إلى الآلات .
ومنها : أن المعجز إنما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب ، ويروج
عليهم ، والحيلة إنما تظهر عند العوام ، والذين لا يكونون من أهل ذلك الباب ، ويروج
على الجهال ( 2 ) . ( 3 )
هامش
1 ) " فإنه يحتاج فيها إلى التعليم " خ ل ، والبحار .
2 ) زاد في خ ل " كل هذه الوجوه من الفرق معنوية ليست أمرية " .
3 ) عنه البحار : 92 / 133 .