فقال : أخرج إلى اليمامة ، ألزمه ( 1 ) عامي هذا .
فمكث زمانا يسيرا ، ومات باليمامة .
نعوذ بالله من الشقاء في الدنيا والآخرة ، ومن سوء القضاء ، وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى آله وسلم .
وجاء لبيد ( 2 ) وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وترك قيل الشعر ، تعظيما لأمر القرآن
فقيل له : ما فعلت قصيدتاك :
إن تقوى ربنا خير نفل ( 3 ) * وباذن الله ريثي والعجل ( 4 )
وقولك : عفت الديار محلها فمقامها . . ( 5 ) ؟
قال : أبدلني الله بهما سورتي البقرة ، وآل عمران . ( 6 )
هامش
1 ) الزم الشئ : أدامه . ومرجع الضمير إلى الخمر ، إذ الرواية هنا مختصره ، ففي سيرة
ابن هشام أن الأعشى قال : أما هذه - يعنى الخمرة - فوالله ان في النفس منها لعلالات ، ولكني
منصرف فأتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فأسلم . .
2 ) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر العامري ثم الجعفري ، كان شاعرا من فحول
الشعراء ، وفد على رسول الله وأسلم . انظر أسد الغابة : 4 / 260 ، وغيره .
3 ) النفل - بالتحريك - : الغنيمة والهبة . ( لسان العرب : 11 / 670 ، وذكر البيت ) .
4 ) قال الشريف المرتضى في أماليه : 1 / 21 : وممن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر
ومن المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامري ، واستدل بقوله :
ان تقوى ربنا . .
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل .
وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد الا هذان البيتان ، فليس فيهما دلالة على
ذلك ، أما قوله " وباذن الله ريثى وعجل " فيحتمل أن يريد : بعلمه . . وفيه : ريثى
وعجل . وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد : 2 / 192 ، وفيه " ريث وعجل " .
5 ) وهذا صدر معلقته المشهورة ، وعجزه : بمنى تأبد غولها فرجامها .
6 ) عنه البحار : 92 / 131 .