تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
وأما دخولهم في الاسلام ، فلامر بهرهم وأعجزهم ، وأي شئ أبلغ من الصرفة في ذلك ؟ ( 1 ) باب من أن اعجازه الفصاحة قالوا : إن الله تعالى جعل معجزة كل نبي من جنس ما يتعاطاه قومه ، ألا ترى أن في زمان موسى - على نبينا وعليه السلام - لما كان الغالب على قومه السحر جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل . فأظهر على يده قلب العصا [ حية ] ( 2 ) واليد البيضاء وغير ذلك ، فعلم أولئك الأقوام ( 3 ) أن ذلك مما لا يتعلق بالسحر ، فآمنوا به . وكذلك زمان عيسى - على نبينا وعليه السلام - لما كان الغالب على قومه ( 4 ) الطب ، جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل ، فأظهر الله سبحانه على يده إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فعلم أولئك الأقوام أن ذلك مما لا يوصل إليه بالطب ، فآمنوا به . وكذلك لما كان زمن محمد صلى الله عليه وآله الغالب على قومه الفصاحة والبلاغة ، حتى كانوا لا يتفاخرون بشئ كتفاخرهم بها ، جعل الله سبحانه معجزته من ذلك القبيل ، فأظهر على يده هذا القرآن ، فعلم الفصحاء منهم أن ذلك ليس من كلام البشر ، فآمنوا به ولهذا جاء المحضرمون ( 5 ) وآمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله منهم : قيس بن زهير ( 6 ) وكعب
هامش
1 ) التخريجة السابقة . 2 ) من البحار . 3 ) كذا في خ ل ، ه‍ . وفي م " فعلموا " . 4 ) " عليهم فيه " م . 5 ) " المخضرمون " خ ل ، ق . بمعناها ، وهو من مضى شئ من عمره في الجاهلية ، وشئ في الاسلام . وفي البحار " مخصوصون " . 6 ) هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن الحارث ذكره اليعقوبي في تاريخه : 1 / 267 في شعراء العرب ، وابن هشام في سيرته : 1 / 306 .