فصل
ومن اعتراضاتهم قولهم : لو كان المعجز الصرف لما خفي ذلك على فصحاء
العرب ، لأنهم إذا كانوا يتأتى منهم فعل ( 1 ) التحدي ما تعذر بعده ، وعند روم
المعارضة فالحال ( 2 ) في أنهم صرفوا عنها ظاهرة ، فكيف لم ينقادوا ؟
والجواب : لابد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم : لكنهم يجوز أن ينسبوه
إلى الاتفاقات ، أو إلي السحر ، أو العناد .
ويجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنهم ( 3 ) يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال :
إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته ، فأي شبهة بقيت عليهم ؟ ولم
لا ( 4 ) ينقادوا ؟ فجوابهم ، جوابنا . ( 5 )
فصل
واعترضوا ، فقالوا : إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته ، فلم شهد له بالفصاحة
متقدمو العرب ؟ كالوليد بن المغيرة ، وكعب بن زهير ، والأعشى الكبير لأنه ورد
ليسلم ، فمنعه أبو جهل ، وخدعه ، وقال : إنه يحرم عليك الأطيبين ( 6 ) فلولا أنه
بهرهم بفصاحته ، لم ينقادوا له .
والجواب : جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعه موقعه ، لان من
قال بالصرفة لا ينكر مزية القرآن على غيره بفصاحته ، وإنما يقول : تلك المزية
ليست مما يخرق العادة ، وتبلغ حد الاعجاز .
فليس في قول الفصحاء وشهادتهم بفصاحة القرآن ما يوجب القول ببطلان الصرفة
هامش
1 ) " قبل " البحار .
2 ) " بالحال " د ، ق ، م .
3 ) " أنه " البحار .
4 ) " فلم لم " د ، ق . " لم " البحار .
5 ) التخريجة السابقة .
6 ) يريد - لعنه الله - الخمر والزنا .