وكان الفرق بين قصار سور المفصل ( 1 ) وبين أفصح قصائد العرب غير ظاهر لنا
الظهور الذي ذكرناه - ولعله إن كان ثم فرق ، فهو مما يقف عليه غيرنا ، ولا يبلغه
علمنا - فقد دل على أن القوم صرفوا عن المعارضة ، وأخذوا عن ( 2 ) طريقها . ( 3 )
فصل
في أن الاعجاز هو الفصاحة
والأشبه بالحق ، والأقرب إلى الحجة ، بعد ذلك القول : قول من قال : إن ( 4 )
وجه معجز ( 5 ) القرآن المجيد ( 6 ) خروجه عن العادة في الفصاحة ، فيكون ما زاد على
المعتاد هو المعجز كما أنه لما أجرى الله تعالى العادة في القدر ( 7 ) التي يتمكن بها
من ضروب أفعال الجوارح كالظفر للنخر ، وحمل الخيل ( 8 ) بقدر كثيرة خارجة
عن العادة ( 9 ) كانت لاحقة بالمعجزات ، فكذلك القرآن الكريم ( 10 ) . ( 11 )
هامش
1 ) في الحديث " فصلت بالمفصل " قيل : سمى به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين
السور ، وقيل : لقصر سوره . واختلف في أوله فقيل : من سورة " محمد " صلى الله عليه وآله . وقيل :
من سورة " الفتح " . وعن النووي : مفصل القرآن من " محمد " صلى الله عليه وآله وقصاره من " الضحى "
إلى آخره ، ومطولاته إلى " عم " ، ومتوسطاته إلى " الضحى " . وفي الخبر : المفصل
ثمان وستون سورة . ( قاله الطريحي في مجمع البحرين / مادة فصل ) .
2 ) " على غير " ط .
3 ) عنه البحار : 92 / 128 .
4 ) " من جعل " البحار .
5 ) " اعجاز " د ، ق .
6 ) " وجه الاعجاز في القرآن " ط .
7 ) " القدرة " البحار .
8 ) كذا في م . وفي ه " كالظفر للنمر ، وحمل الخيل " وفي ط " كالظفر ، وحمل الخيل " .
وفي د ، ق ، والبحار " كالطفو ( كالطفر ، كالطفر ) بالبحر ، وحمل الجبل " .
9 ) " خارجة عن المعتاد ، فإنها إذا زادت على ما ( في العادة ) تأتى " د ، ق ، خ ل . وفي
البحار أسقط " خارجة عن المعتاد " .
10 ) " كذلك القول ( هناك ) ها هنا " د ، ق ، والبحار .
11 ) عنه البحار : 92 / 128 .