والرابع : إن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على
وجه لم تجر العادة بمثله .
والخامس : ما ذهب إليه أقوام وهو : أن وجه إعجازه أنه يتضمن الاخبار
عن الغيوب .
والسادس : ما قاله آخرون ، وهو : أن القرآن إنما كان معجزا لاختصاصه
بنظم مخصوص ، مخالف للمعهود .
والسابع : ما ذكره أكثر المعتزلة ، وهو : أن تأليف القرآن ونظمه معجزان لا
لان الله أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد ، وقد كان يجوز أن يرتفع فيقدروا ( 1 ) عليه
لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام والألوان ، وإبراء ( 2 ) الأكمه والأبرص
من غير دواء .
ولو قلنا : إن هذه الوجوه السبعة كلها هو وجه ( 3 ) إعجاز القرآن على وجه
دون وجه لكان حسنا . ( 4 )
فصل
في أن التعجيز هو الاعجاز
استدل السيد المرتضى - رضي الله عنه - على أنه تعالى صرفهم عن المعارضة ( 5 )
وأن العدول عنها كان لهذا ، لا لان فصاحة القرآن خرقت عادتهم ، لان الفصل ( 6 )
بين الشيئين أو أكثر ( 7 ) لم تقف المعرفة ( 8 ) بحالهما على ذوي القرائح الذكية -
هامش
1 ) " فيقدر " البحار .
2 ) " واحداث " د ، ق .
3 ) " كلها وجوه " البحار .
4 ) عنه البحار : 92 / 127 .
5 ) راجع رسائله المتقدم ذكرها / المجموعة الثانية .
6 ) " الفضل " ط ، ه ، والبحار .
7 ) " إذا كثر " خ ل ، ه ، والبحار .
8 ) زاد في ط " بينهما " .