تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1141

مساهمون:

ص١١٤١
فلما كان اليوم الثالث صلى بأصحابه الفجر ، ثم نهض ونهضوا معه حتى أتوا ذلك المكان ، فإذا هو في غنم ينعق بها ، فقالت له أمه : اسكت واجلس هذا محمد قد أتاك . فسكت ، وقد كانت آيات نزلت في ذلك اليوم من سورة الدخان ، فقرأها بهم ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة . ثم قال : إشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله . فقال : بل أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فما جعلك الله بذلك أحق مني . فقال النبي : إني خبأت لك خبيئا ( 2 ) [ فما هو ] ؟ قال : الدخ ، الدخ ( 3 ) . فقال النبي صلى الله عليه وآله : اخسأ ، اخسأ ، إنك لن تعدو أجلك ( 4 ) ولن تبلغ أملك ، ولن تنال إلا ما قدر لك .
هامش
1 ) " قرأ عليهم " د ، ق . " قرأها لهم " ط . 2 ) قال المجلسي : " قد خبأت لك خباء " أي أضمرت لك شيئا أخبرني به . 3 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 107 ، والزمخشري في الفائق : 1 / 410 فيه " أنه قال لابن صياد : خبأت لك خبيئا ( فما هو ) ؟ قال : هو الدخ " . الدخ - بضم الدال وفتحها - الدخان ، قال : " عند رواق البيت يغشى الدخا " وفسر الحديث أنه أراد بذلك " يوم تأتى السماء بدخان مبين " . وقيل : إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان ، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لان ابن الصياد كان يظن أنه الدجال . 4 ) قال المجلسي ( ره ) : قوله صلى الله عليه وآله " اخسأ " يقال : خسأت الكلب أي طردته وأبعدته : قوله " فإنك لن تعدو أجلك " قال في شرح السنة - : قال الخطابي : يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدرة أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء ، ولا من قبل الالهام الذي يلقى في روع الأولياء وإنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي صلى الله عليه وآله يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل . والاخر أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك . وقال أبو سليمان : والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود وحلفاءهم وكان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره وما يدعيه من الكهانة ، فامتحنه بذلك ، فلما كلمه علم أنه مبطل ، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي الجن أو يتعاهده شيطان فيلقى على لسانه بعض ما يتكلم به ، فلما سمع منه قوله " الدخ " زبره وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك . يريد أن ذلك شئ ألقاه إليه الشيطان ، وليس ذلك من قبل الوحي وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها ، وذلك معنى قوله : يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك : خلط عليك . والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده " ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة " وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه انتهى كلامه .