فصل
55 - ومن العجب أن المخالفين يروون عن النبي صلى الله عليه وآله في أمر عمار أنه " تقتله
الفئة الباغية " . ( 1 )
وفي علي عليه السلام أنه " تخضب لحيته من دم رأسه " . ( 2 )
وفي الحسين عليه السلام أنه " مقتول بالسيف " . ( 3 )
وفي الحسن عليه السلام أنه " مقتول بالسم " ولا يصدقون فيما أخبر به من أمر القائم عليه السلام
ووقوع الغيبة والتعيين عليه باسمه ونسبه ، وهو صلى الله عليه وآله صادق في جميع ذلك .
وأعجب من هذا رواية مخالفينا أن عيسى مر بأرض كربلاء فرأى عدة من الظباء
هناك مجتمعة ، فأقبلت إليه وهي تبكي ، وأنه جلس وجلس الحواريون ، ثم بكى ،
وهم لا يدرون لم جلس ولم يبكي .
فقالوا : يا روح الله ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا .
قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله أحمد ، وفرخ الحرة الطاهرة البتول
شبيهة أمي ، ويلحد فيها ، وهي أطيب من المسك ، لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا
تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء .
فهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ
المبارك ، ثم ضرب بيده على بعر تلك الظباء ، فشمها وقال : اللهم ابقها أبدا حتى
يشمها أبوه ، فتكون له عزاء وسلوة ، وبكى .
هامش
1 ) روته العامة بأسانيد شتى ، تجد معظمها في إحقاق الحق : 8 / 422 - 469 وج 18 / 114
- 118 .
2 ) روته العامة بأسانيد عديدة وألفاظ مختلفة ، راجع إحقاق الحق : 5 / 49 وج 8 / 114
- 118 وص 589 وص 779 - 786 وص 791 - 794 وج 15 / 425 وج 17 /
550 - 566 .
3 ) روت العامة خبر شهادته عليه السلام في العديد من مصنفاتها ، بشتى الألفاظ ومختلف
الأسانيد . راجع إحقاق الحق : 11 / 339 - 414 .