تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 980

مساهمون:

ص٩٨٠
فصل فان قيل : لعل من تقدم محمدا صلى الله عليه وآله كامرئ القيس وأضرابه لو عاصره لأمكنه معارضته . قلنا : إن التحدي لم يقع بالشعر فيصح ما قلته ، ومن كان في زمانه صلى الله عليه وآله وقريبا منه لم تقصر بلاغتهم في البدلة عن بدلهم ، كامرئ القيس ، بل كانت في زمانه قريبا منه من قدم في البلاغة على من تقدم . ولأنه صلى الله عليه وآله ما كلفهم أن يأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم ، وإنما تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم من كلامهم ، أو كلام غيرهم ممن تقدمهم . فلو علموا أن في كلامهم ما يوازي بلاغة القرآن لاتوا به ، وقالوا ( 1 ) : إن هذا كلام من ليس بنبي ( 2 ) وهو مساو للقرآن في بلاغته . ومعلوم أن محمدا صلى الله عليه وآله ما قرأ الكتب ، ولا تتلمذ لاحد من أهل الكتاب ، وكان ذلك معلوما لأعدائه ، ثم قص عليهم صلى الله عليه وآله قصة ( 3 ) نوح ، وموسى ، ويوسف ، وهود وصالح ، وشعيب ، ولوط ، وعيسى وقصة مريم على طولها . فما رد عليه أحد من أهل الكتاب شيئا منها ، ولا خطأوه في شئ من ذلك . ومثل هذه الأخبار لا يتمكن منها بالبحث ( 4 ) والاتفاق ، وقد نبه الله تعالى بقوله : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ) ( 5 ) ونحوها ( 6 ) من قصص الأنبياء وأمم الماضين . ( 7 )
هامش
1 ) " ولقالوا " البحار . 2 ) " بمنئ " البحار . 3 ) " قصص " البحار . 4 ) " الا بالتبخت " البحار . تصحيف . 5 ) سورة يوسف : 102 . 6 ) " ونحو ذلك " البحار . 7 ) عنه البحار : 2 / 162 .