وقوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) ( 1 ) .
فان قيل : لعل صارفهم ، هو قلة احتفالهم ( 2 ) به ، أو بالقرآن لانحطاطه في البلاغة .
قلنا : لا شبهة أنه صلى الله عليه وآله كان من الشط ( 3 ) في التثبيت ( 4 ) حتى سموه الأمين
والصدوق ، فكيف لا يحتفلون به ، وهم كانوا يستعظمون القرآن حتى شبهوه بالسحر
ومنعوا الناس من استماعه ، لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين .
فكيف يرغبون عن معارضته ؟ ( 5 ) .
فصل
فان قيل : ألستم تقولون : إن ما أتى به محمد من القرآن هو كلام الله وفعله ؟
وقلتم : إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة ؟
وقلتم : إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالى ، وليس بحادث في وقت نزوله
والناقض للعادة لابد أن يكون هو متجدد الحدوث ، ولان الكلام مقدور للعباد
فما يكون من جنسه لا يكون ناقضا للعادة ، فلا يكون معجزا للعباد ؟
والجواب : إن الناقض للعادة هو ظهور القرآن عليه في مثل بلاغته المعجزة
وذلك يتجدد ، وليس يظهر مثله في العادة ، سواء جوز أن يكون من قبله أو من قبل
هامش
1 ) سورة البقرة : 24 .
2 ) احنفل بالامر : أحسن القيام به . يقال : ما احتفل به أي ما بالي به .
3 ) شط : بعد - بالباء المفتوحة والعين المضمومة - .
قال ابن زكريا في معجم مقاييس اللغة : الشين والطاء أصلان صحيحان : أحدهما البعد . .
4 ) تثبت في الامر والرأي : تأنى فيه ، شاور فيه وفحص عنه . وزاد عليها في ه " والخصال
المحمودة " .
وفي البحار بلفظ " كان من أوسطهم في النسب والخصال المحمودة " تصحيف ظ .
5 ) عنه البحار : 92 / 124 .