نقلها ، ولأنها لو كانت ، لكانت هي ( 1 ) الحجة ، والقرآن شبهة ، ونقل الحجة
أولى من نقل الشبهة .
وأما الذي به يعلم أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غير . فهو أن كل فعل
ارتفع عن فاعله مع توفر دواعيه إليه ، علم إنما ( 2 ) ارتفع للتعذر ، ولهذا قلنا : إن
[ هذه ] الجواهر والألوان ( 3 ) ليست في مقدورنا ، وخاصة إذا علمنا أن الموانع
المعقولة مرتفعة كلها ، فيجب أن ( 4 ) نقطع على ذلك في جهة التعذر لا غير .
وإذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن ، فلم يعارضوه مع شدة حاجتهم إلى
المعارضة ، علمنا أنهم لم يعارضوه للتعذر لا غير .
وإذا ثبت كون القرآن معجزا ، وأن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة ، ثبت
بذلك نبوته المطلوبة ( 5 ) . ( 6 )
فصل
والطريق إلى معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام ليس إلا ظهور المعجز عليه
أو خبر نبي ثابت نبوته بالمعجز .
والمعجز في اللغة : ما يجعل غيره عاجزا ، ثم تعورف في الفعل الذي يعجز
القادر عن [ الاتيان ب ] مثله . وفي الشرع : هو كل حادث من فعل الله أو بأمره أو
تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق ( 7 ) لدعوته أو ما يجري مجراه .
هامش
1 ) " ولأنها تكون " البحار .
2 ) " انه " البحار .
3 ) " الأكوان " البحار .
4 ) " لنا أن " البحار .
5 ) " ثبوت المطلب " ط .
6 ) عنه البحار : 92 / 122 .
7 ) كأنه أراد بالمطابق : المعادي للدعوى
في الزمان ، ولهذا عطف عليه قوله : أو ما يجرى مجراه .
والحق أن يكون بمعناه أي موافقا للدعوى لتخرج الإهانة وهي المخارق الذي يظهر على
يد المبطل مخالفا لدعواه ، مثل ما وقع من أذر ، وفرعون ومسيلمة . ( من هامش م ) .