تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
أبيهم ، فاشتدت الحرب ، وأصاب الناس جهد ، فرجع أبوه ، وقال لداود عليه السلام : إحمل إلى إخوتك طعاما ، يتقوون به على العدو . فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض ، قد رجع كل واحد منهم إلى مركزه فمر داود على حجر ، فقال له الحجر - بنداء رفيع - : يا داود خذني فاقتل بي جالوت ، فاني إنما خلقت لقتله . فأخذه ، ووضعه في مخلاته ( 1 ) التي [ تكون ] فيها حجارته التي يرمي بها غنمه . فلما دخل داود العسكر ، سمعهم يعظمون أمر جالوت ، فقال لهم : ما تعظمون من أمره ؟ فوالله لئن عاينته لأقتلنه . فتحدث الناس بخبره ، حتى ادخل على طالوت فقال له : يا فتى ما عندك من القوة ؟ فقال : قد كان الأسد يأخذ ( 2 ) الشاة من غنمي ، فأدركه ، وآخذ برأسه ، وأفك لحييه ( 3 ) وأنتزع شاتي ( 4 ) من فيه . وقد كان الله تعالى أوحى إلى طالوت أنه لا يقتل جالوت إلا من لبس درعك فملأها . فدعا بدرعه فلبسها داود عليه السلام فاستوت عليه ، فقال داود عليه السلام : أروني جالوت . فلما رآه ، أخذ الحجر ، فرماه به ، فصك ( 5 ) بين عينيه ، فدمغه ( 6 ) وتنكس عن دابته ، فتفرقت العساكر الكافرة ، كتفرق الأحزاب بعد قتل علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود العامري .
هامش
1 ) المخلاة : ما يجعل فيه الخلي ، وهو العشب . ومنه المخلاة لما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة . 2 ) " يعدو على " ه‍ ، ط . 3 ) اللحى : عظم الحنك الذي عليه الأسنان . 4 ) " وآخذها " ه‍ ، ط . 5 ) صكه : ضربه شديدا . 6 ) دمغه : شجه حتى بلغت الشجة دماغه .
الخرائج والجرائح — صفحة 954 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )