ابن سنان العبسي . ( 1 )
ثم قال : إن خالدا دعا قومه ، فأبوا أن يجيبوه ، وكانت نار ( 2 ) تخرج عليهم
كل يوم ، فتأكل ما يليها من مواشيهم ، وما أدركت ( 3 ) لهم من غلاتهم ، فقال
لقومه : يا قوم ( 4 ) إن رددتها عنكم ، تؤمنون بي ، وتجيبونني ، وتصدقونني ؟
قالوا : نعم .
فاستقبلها عند خروجها بيده ( 5 ) حتى أدخلها غارا - وهم ينظرون - فدخل معها
ثم مكث حتى طال مكثه وأبطأ ( 6 ) عليهم ، فقالوا : إنا لنراها قد أكلته .
فخرج من الغار ، وقال : أتجيبونني وتؤمنون بي ؟
قالوا : نار خرجت ، ثم دخلت لوقت . فأبوا أن يجيبوه .
فقال لهم : إني ميت يوم كذا ، فإذا أنا مت ، فادفنوني ، ثم دعوني ثلاثة أيام
ثم انبشوا عني ، ثم سلوني ، أخبركم بما كان ، وما يكون إلى يوم القيامة .
فلما جاء ذلك الوقت توفي ، فقال بعضهم : لم نصدقه حيا ، أنصدقه ميتا !
هامش
1 ) قال ابن عباس : وكان خالد بن سنان نبي بنى عبس ، بشر برسول الله صلى الله عليه وآله
( مروج المذهب : 2 / 213 ) . راجع البحار : 14 / 448 - 451 باب 30 ( قصة خالد بن
سنان عليه السلام ) .
2 ) في رواية الكافي بلفظ : نار ، يقال لها : نار الحدثان .
والظاهر أنها تصحيف " الحرتين " قال زكريا القزويني في عجائب المخلوقات : 68 :
ومنها نار الحرتين كانت ببلاد عبس ، فإذا كان الليل ، تسطع من السماء ، وكانت بنو طئ
تنفش - أي ترعى ليلا - بها ابلها من مسيرة ثلاثة أيام . . .
فبعث الله تعالى خالد بن سنان العبسي ، وهو أول نبي من بني إسماعيل ، فاحتفر لها بئرا وأدخلها
والناس ينظرون ، حتى غيبها . وقصتها مشهورة .
وللمجلسي ( ره ) بيان حول ذلك ، فراجع البحار : 14 / 448 .
3 ) أدرك الثمر : نضج .
4 ) " أرأيتم " ه ، ط .
5 ) " فردها بيديه " خ ل .
6 ) " طال ذلك " ه .