غيبة فغيبة ( 1 ) .
ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله غيبتان ، وكذلك لمهدي آل محمد - عليه وعليهم السلام -
غيبة ، فإذا علم زوال ( 2 ) خوفه على نفسه ظهر .
وقد أخبر بغيبته رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين
ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن
جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن
ابن علي صلوات الله عليهم أجمعين . ( 3 )
وقد روى عن كل واحد منهم جماعة من الثقات ( 4 ) فإذا زال خوفه على نفسه
انتشرت رايته ، وأنطقها الله تعالى ، تنادي : اخرج يا ولي الله ، واقتل أعداء الله .
وله عليه السلام سيف مغمود ، فإذا حان أجله اقتلع ذلك السيف من غمده ، وناداه :
لا يحل لك يا ولي الله أن تقعد ، قم واقتل أعداء الله .
كما كان بعد وفاة موسى عليه السلام ووفاة وصيه يوشع استتر جماعة من الحجج عن
الناس ، وكانوا بشروهم بداود عليه السلام أنه يطهر الأرض من جالوت وجنوده ، وكان
المؤمنون يعلمون أنه قد ولد ، ولا يعرفونه بسيماه .
وكان داود - على نبينا وعليه السلام - خامل الذكر ( 5 ) فيما بينهم ، كانوا يرونه
ويشاهدونه ، ويسمعون اسمه ، ولا يعلمون أنه هو .
فلما فصل طالوت بالجنود ( 6 ) تخلف داود في غنم أبيه ، وخرج إخوته مع
هامش
1 ) " غيبنان " ه ، ط .
2 ) " فإذا زال " ط .
3 ) انظر كمال الدين : 1 / 286 - 384 ، وكتاب العوالم ج 15 / 3 في النصوص على الأئمة
الاثني عشر عليهم السلام ( أبواب نصوص الرسول والأئمة عليهم السلام ) ففيهما ما يفيد .
4 ) " الثقات بغيبته " ه ، ط .
5 ) خمل ذكره أو صوته : خفى وضعف .
6 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة : 249 . وفي م ، ط " خرج " بدل " فصل " .