فدعاه موسى عليه السلام وقال له : اتق الله ولا تؤتم أولادي . وأمر له بثلاثمائة دينار
وأربعة آلاف درهم . فلما خرج قال عليه السلام : والله ليسعين ( 1 ) في دمي .
فقيل له : وأنت تعلم هذا وتصله ؟ !
فقال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الرحم إذا قطعت فوصلت
فقطعت ( 2 ) قطعها الله ، وإني أردت أن أصله بعد قطعه ، حتى إذا قطعني قطعه الله .
وكان كذلك ، فإنه خرج إلى بغداد ورفع إلى الخليفة أن الأموال تحمل إلى
موسى بن جعفر عليه السلام من المشرق [ والمغرب ] فإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار
وأحضرها ( 3 ) . فقال صاحبها ( 4 ) : لا آخذ ( 5 ) إلا نقد كذا وكذا . فأعطاه ذلك .
فأمر له الرشيد بمائتي ألف درهم ، وسببوها ( 6 ) على النواحي .
فدعا موسى بن جعفر عليهما السلام أن لا ينتفع منها بشئ ، فزحر ( 7 ) علي بن إسماعيل
زحرة خرجت الأمعاء معها ( 8 ) فسقطت ، فلم يقدروا على ردها ( 9 ) فجاءه المال وهو
في النزع ، فقال : ما أصنع به ، وأنا في الموت . فلم ينتفع [ به وهلك ] . ( 10 )
هامش
1 ) يقال : سعى به عند الأمير : نم عليه ووشى به .
2 ) " ثم قطعت مرة أخرى " ط .
3 ) أي الثلاثين ألف دينار .
4 ) أي صاحب الضيعة .
5 ) " لا آخذ شيئا " ط .
6 ) " سيبوها " م . وفي رواية الشيخ الطوسي بلفظ " يسبب له على بعض النواحي " قال المجلسي
ره : يسبب له أي يكتب له ، فان الكتاب سبب لتحصيل المال .
7 ) زحر : أصابه الزحار أو الزحير ، وهو استطلاق البطن أو تقطيع فيه يمشى دما ويسبب ألما .
8 ) " خرجت معها حشوته " ط .
9 ) " فسقطت ، وجهدوا على ردها " خ ل .
10 ) تجد الرواية مفصلة مع تخريجاتها في عوالم العلوم : 21 / 429 ح 1 .