وخرج وأميرهم قائم .
فلما غاب قال : أنزلوا وخذوه .
فقالوا : إنه مر عليك وما أمرت بأخذه . فقال : ما رأيته . فانصرفوا خائبين ( 1 ) .
وخرج إليه العسكر مرة أخرى ، فوجدوه في آخر السرداب ، فوضع يده عليه السلام
على الجدار وشقه ، وخرج منه ، وأثر الشق بعد ظاهر فيه . ( 2 )
فصل
وإن المخالفين ربما ينكرون إجابة دعواتهم ، ويقولون : إن خرق العادة
لا تجوز لغير الأنبياء عليهم السلام .
ثم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله : إن ثلاثة نفر كانوا يعبدون الله في كهف في جبل ،
ولم يكونوا أنبياء ولا أوصياء ، فوقعت صخرة من أعلاه على باب الكهف . فقال بعضهم :
والله لا ينجينا إلا أن نصدق الله تعالى ، فهلموا ( 3 ) ما عملتم خالصا لله تعالى .
فقال أحدهم : اللهم إن كنت ( 4 ) تعلم أني طلبت امرأة حسناء ، وأعطيت فيها
مالا جزيلا ، حتى إذا قدرت عليها ، ذكرت نار جهنم ، فقمت فرقا ( 5 ) منها .
قال : فانصدعت [ الصخرة ] حتى نظروا إلى الضوء .
ثم قال الآخر : اللهم إنك تعلم أني استأجرت قوما [ فلما فرغوا من عملهم
أعطيت كلا منهم ] ، فقال أحدهم : إني عملت عمل رجلين ! فترك ماله عندي
هامش
1 ) " خائفين " م .
2 ) تقدم نحوه في ص 460 ح 5 .
3 ) هلم : كلمة بمعني الدعاء إلى الشئ . . وتستعمل لازمة نحو " هلم الينا " أي أقبل ، ومتعدية
نحو " هلم شهداءكم ، أي أحضروهم " .
4 ) " انك " ط .
5 ) " خائفا " ط . بمعناها .