وكذلك كان محمد صلى الله عليه وآله وأوصياؤه عليهم السلام ( 1 ) حجج الله ، علمهم من الله .
ألا ترى أن المأمون لما أراد أن يزوج ابنته [ أم الفضل ] بمحمد التقي الجواد
وكان ابن عشر سنين ، وكان بنو العباس يمنعون المأمون من تزويجه ، ويقولون :
إنه صبي ، أقعده عند المعلم ! فقال المأمون :
إن علم هؤلاء من عند الله ، وإنهم لا يحتاجون إلى التعلم ( 2 ) من الناس .
فأتوا بيحيى بن أكثم قاضي القضاة ( 3 ) ليسأله عما لا يعلم ، فجرى بينهما مناظرات
بهت القوم كلهم لها ، وذلك معروف لا يدفعه أحد ( 4 ) . ( 5 )
فصل
وإن عيسى - على نبينا وعليه السلام - مكث حتى بلغ سبع سنين أو ثمان ، فجعل
يخبرهم بما يأكلون ، وما يدخرون في بيوتهم .
وإن أئمة آل محمد - صلوات الله عليه وعليهم - كانوا يخبرون الناس بما في
قلوبهم من الحاجات والإرادات ، وبما كانوا يفعلونه في بيوتهم ، وما يتعاطونه بظهر
الغيب ، وبجميع أحوالهم الباطنة ، وتقدم ذكره . ( 6 )
وإن عيسى عليه السلام بعث رجلا إلى الروم فكان ( 7 ) لا يداوي أحدا ( 8 ) إلا برأ ( 9 )
فادخل عليه غلام منخسف الحدقة ( 10 ) لم ير شيئا قط ، فأخذ بندقتين من طين ، فجعلهما
في عينيه ، ودعا ، فإذا هو يبصر كل شئ ، فأنزله ملك الروم بأفضل المنازل ، فصار
هامش
1 ) " وكذلك كل واحد من " ه ، ط .
2 ) " التعليم " ه .
3 ) " فأتوا بالقاضي يحيى بن أكثم " ه ، ط .
4 ) " لا ينكره مخالف " خ ل . " لا يدفعه مخالف أيضا لثبوته " ه .
5 ) أورد الرواية مفصلة المفيد في الارشاد : 359 ، والطبرسي في إعلام الورى : 351 .
6 ) في أبواب معجزاتهم عليهم السلام .
7 ) " فبقي " ط .
8 ) " رجلا " ه ، ط .
9 ) " أبراه " اثبات الهداة .
10 ) انخسفت عينه : عميت . والحدقة : سواد العين الأعظم .