إن خرج في خفية ، فلما وصل الكميت إلى الفضاء وأراد أن يسلك طريقا ، فجاء
أسد فمنعه من أن يسري فيها ، فسلك أخرى ، فمنعه منها أيضا ، وكأنه أشار إلى
الكميت أن يسلك خلفه ، ومضى الأسد في جانب والكميت خلفه إلى أن أمن
وتخلص من الأعداء .
وكذلك كان حال السيد الحميري ، دعا له الصادق عليه السلام لما هرب من أبويه
وقد حرشا عليه السلطان فدله سبع على طريق ، ونجا منهما . ( 1 )
فصل
وإن أصحاب الكهف لما فروا إلى الله تعالى ، وخرجوا من عند " دقيانوس "
وآووا إلى الغار ، ركب الملك مع جماعة خلفهم . فلما وصلوا إلى باب الغار ،
ورآهم نياما فيه ، تحير ولم يتعرض لهم بسوء ، وانصرفوا مدهوشين . ( 2 )
فكذلك كان صاحب الامر عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام ودفنه خرج جعفر الكذاب
إلى بني العباس وأنهى خبره ( 3 ) إليهم ، فبعثوا عسكرا إلى سر من رأى ليهجموا داره
ويقتلوا من يجدونه فيها ، ويأتونه برأسه ، فلما دخلوها وجدوه عليه السلام في آخر السرداب
قائما يصلي ( 4 ) على حصير على الماء ، وقدامهم أيضا كأنه بحر لكثرة الماء في
السرداب ، فلما رأوا ذلك يئسوا من الوصول إليه ، وانصرفوا مدهوشين إلى الخليفة
فأمرهم بكتمان ذلك .
ثم بعث بعد ذلك عسكرا أكثر من الأول ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب
قراءة القرآن ، فاجتمعوا على بابه حتى لا يصعد ، فخرج من حيث الآن عليه شبكة
هامش
1 ) عنه البحار : 47 / 319 ح 10 2 ) رواه مفصلا الثعلبي في تفسيره ، عنه البحار :
14 / 430 - 437 .
3 ) " حاله " خ ل .
4 ) " قاعدا " م بدل " قائما يصلى " .