وآمن بهم ، وتبرأ من بني العباس إلا أن يكون خبيث الأصل دعيا .
وإن موسى - على نبينا وعليه السلام - لما تأذى من قارون ، وكان قد خرج
في زينته قال للأرض : " خذيه " . فأخذته وابتلعته ، وإنه ليتخلخل ( 1 ) كما قال تعالى :
( فخسفنا به وبداره الأرض ) ( 2 ) .
وكذلك قصد سراقة بن مالك إهلاك رسول الله صلى الله عليه وآله وأسره على غرة ، وكان
صلى الله عليه وآله مقبلا إلى المدينة [ فدعا عليه ] فأخذت الأرض قوائم فرسه وساخت فيها .
فقال : يا محمد الأمان . فقال : يا أرض خليها . فطفر فرسه منها . ( 3 )
وإن المتوكل قال لندمائه : أعياني أمر علي التقي ، فاني جهدت أن يشرب
معي وينادمي فامتنع .
فقالوا : هذا أخوه موسى قصاف عزاف ( 4 ) يشرب ويتخالع فأحضره واشهره
فان الخبر يشيع في الدنيا عن ابن الرضا بذلك ، ولا تفرق الناس بينه وبين أخيه
ومن عرفه بشرب الخمر والزنى والقمار اتهم أخاه بمثل فعاله .
فقال : اكتبوا باشخاصه مكرما .
فجاء موسى وتلقاه أبو الحسن عليه السلام فقال : إن المتوكل أحضرك ليهتكك فلا
تقر له بأنك شربت نبيذا قط ، اتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا .
فأبى موسى عليه ، فكرر عليه أبو الحسن الوعظ ، وأقام موسى على خلافه فدعا
عليه السلام أن لا تجتمع أنت والمتوكل أبدا .
فجاء موسى إلى باب المتوكل وأقام ثلاث سنين يتكرر كل يوم ، فيقال له :
هامش
1 ) " يتلجج " ه .
2 ) سورة القصص : 81 .
3 ) تقدم في ص 23 ح 1 .
4 ) من القصف وهو : اللهو واللعب والافتتان في الطعام والشراب والجلبة والاعلان باللهو
والعزاف : من حرفته اللعب بآلة الطرب والعزف بها .