فان كتبنا مشحونة بأن كثيرا منهم انقطعوا من القافلة أياما ، ويئسوا من الحياة
وإذا بصاحب الامر عليه السلام أخذ بأيديهم ، وأطعمهم ، وسقاهم ، وبعث معهم من يطوي
لهم الأرض فيوصلهم إلى العمران في أسرع زمان .
كما روي أن رجلا من همدان قد حج ، فلما صدر من مكة مع القافلة تأخر
ليلة عنهم ، ونام لغلبة النعاس عليه في البادية ، فلما أصبح لم ير أحياءا ، ولا أثرا
ولا يدري أي صوب خرج ، فتاه ، وأيس ، وبقي بلا زاد منذ أيام .
فرأى صاحب الزمان عليه السلام ، وطيب قلبه ، وأطعمه وسقاه ، ثم بعث معه بعد وهن
من الليل من أخذ بيده ، وأوصله إلى أسد آباد في أوقات معدودة من الليل قليلة وقد رجع
إلى بيته قبل وصول الحاج بشهرين .
وكان يقول : كأن الأرض كانت تجري من تحت قدمي .
وقال لأهله : قلت له : من أنت ؟ فقال : أنا المهدي الذي شكوا في أهل بلدك .
ولهذا الرجل بهمدان قبيل كثير ، يقال لهم : بنو راشد متشيعون ، منهم من يروي
كذلك عن جدهم ، وهو يقول : إن المهدي عليه السلام قال لي : أنت فلان ! من مدينة في الجبل
يقال لها : " همدان " وناولني صرة فيها خمسون دينارا ولم نزل بخير ما بقي معنا شئ .
وأكثرهم يسأله : من أنت ؟ فيقول : أنا المهدي الذي ينكرني أهل بلدتكم .
ثم يستبصرون ، ويستبصر غيرهم بسبب ذلك . ( 1 )
وقد كان لجماعة كثيرة مثل ذلك من طي الأرض لهم مع زين العابدين ، والصادق
والكاظم ، والتقي ، وآبائهم وأبنائهم عليهم السلام .
هامش
1 ) تقدم نحوه في ص 788 ح 112 .
والحديث في " ط ، ه " ورد هكذا : " إن رجلا من همدان تقدم ذكره وله بهمدان نسل كثير
يقال لهم : بنو راشد متشيعون ، منهم من يروى ذلك عن جدهم أنه قال : ان المهدي عليه السلام
ناوله صرة فيها خمسون دينارا " .