وإن كان لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ( 1 ) فكذلك كانت لأوصياء
محمد ، وسخرت لمحمد صلى الله عليه وآله وأوصيائه الجن حتى آمنت منقادة طائعة ، قال الله
تعالى ( 2 ) : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) ( 3 ) . ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر
من الجن ) ( 4 ) وقبض على جني ( 5 ) فخنقه ( 6 ) .
ومحاربة ( 7 ) وصيه عليه السلام مع الجن ، وقتله إياهم معروفة ، وكذلك إتيانهم إليه .
وإلى أولاده المعصومين عليهم السلام لاخذ العلم منهم مشهور ( 8 ) .
وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - سخرهم للأبنية والمصانع ، واستنباط
القنى ( 9 ) ما عجز عنه جميع الناس ، فنبينا صلى الله عليه وآله لم يحتج إلى هذه الأشياء ، ولو أراد منهم
ذلك لفعلوا ، على أن مؤمني الجن يخدمون الأئمة ، وأنهم عليهم السلام كانوا يبعثونهم في كل
أمر يريدونه على العجلة .
وإن الله سبحانه سخر الملائكة المقربين لمحمد وعترته عليه وعليهم السلام ( 10 )
فقد كانوا ينصرون محمدا صلى الله عليه وآله ويقاتلون بين يديه كفاحا ( 11 ) يمنعون منه ، ويدفعون عنه .
هامش
1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبا : 12 .
2 ) " في قوله " البحار .
3 ) سورة الأحقاف : 29 .
4 ) سورة الجن : 1 .
5 ) " حلق جنى " ه ، ط ، والبحار .
6 ) خنقه : شد على حلقه حتى يموت .
7 ) " وأما محاربة " ه .
8 ) " مشهود " ه .
9 ) " العين " ط . واستنبط البئر : استخرج مائها .
والقنى ، واحدتها القناة : وهي الابار التي تحفر في أرض متتابعة ليستخرج ماؤها
ويسيح على الأرض .
10 ) " لمحمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته وذريته الطاهرين عليهم السلام " ط ، ه ، البحار .
11 ) كافح القوم أعداءهم : استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره .
ويقال : لقيته كفاحا أي مواجهة .