وقد آمنه الله تعالى من عقابه ، فأراد أن يتخشع ، وقام على أطراف أصابعه عشر سنين
حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه من قيام الليل ، فأنزل الله تعالى : ( طه ما أنزلنا
عليك القرآن لتشقى " ( 1 ) .
وكان صلى الله عليه وآله يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر ؟ ( 2 ) قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟
وكذلك كانت عبادة وصيه عليه السلام في مقاماته .
فصل
وإن كان سليمان - على نبينا وعليه السلام - سأل الله أن يعطيه ملكا لا ينبغي لاحد من
بعده ( 3 ) فمحمد ( 4 ) صلى الله عليه وآله عرضت عليه ( 5 ) مفاتيح خزائن كنوز الأرض ، فأبى استحقارا
لها ، فاختار الفقر والقوت .
فأعطاه ( 6 ) الله سبحانه الكوثر والشفاعة ، وهي أعظم من ملك الدنيا جميعا من
أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده الله المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون
والآخرون .
وسار في ليلة إلى بيت المقدس ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، وسخر له الريح
حتى حملت بساطه بأصحابه إلى غار أصحاب الكهف .
هامش
1 ) سورة طه : 1 - 2 .
2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الفتح : 2 . وروى الحديث الطوسي في أماليه : 2 / 18
والطبرسي في الاحتجاج : 1 / 315 .
3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص : 35 .
4 ) " فنبينا " خ ل .
5 ) " أعطى " م .
6 ) " فاختار التقلل والقربى فآتاه " ط ، والبحار . وفي احدى النسخ " التقلل " بدل " الفقر " .