فصل
وإن كان داود - على نبينا وعليه السلام - سخر له الجبال والطير ، يسبحن معه
وسارت بأمره ، فالجبل نطق لنبينا صلى الله عليه وآله إذ جادله ( 1 ) اليهود ، وشهد له بالنبوة ، ثم
سألوه أن يسير الجبل ( 2 ) فدعا ، فسار الجبل إلى فضاء كما تقدم ( 3 ) ، وسبحت الحصا
في يد رسولنا صلى الله عليه وآله وسخرت له الحيوانات كما ذكرنا . ( 4 )
وإن لين الحديد لداود عليه السلام فقد لين لرسولنا صلى الله عليه وآله الحجارة التي لا تلين بالنار !
والحديد يلين بالنار .
وقد لين الله تعالى العمود [ من الحديد ] الذي جعله وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام
في عنق خالد بن الوليد ، فلما استشفع إليه أخذه من عنقه . ( 5 )
وإن نبينا صلى الله عليه وآله لما استتر من المشركين يوم أحد مال برأسه نحو الجبل حتى
خرقه بمقدار رأسه ، وهو موضع معروف مقصود في شعب ، وأثر ساعداه صلى الله عليه وآله في
جبل أصم من جبال مكة لما استروح في صلاته ، فلان له الحجر حتى ظهر أثر
ذراعيه ( 6 ) فيه ، كما أثر قدما إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - في المقام .
ولانت الصخرة تحت يد نبينا صلى الله عليه وآله في بيت المقدس حتى صارت كالعجين ،
ورؤي ذلك من مقام دابته ، والناس يلمسونه ( 7 ) بأيديهم إلى اليوم .
وإن الرضا من ولده عليه السلام دعا في خراسان ، فلين الله سبحانه له جبلا يؤخذ منه
هامش
1 ) " جاءه " ه ، ط .
2 ) " يسير الجبل من مكانه " ه ، ط .
3 ) ص 519 ح 28 .
4 ) ص 47 ح 61 وص 159 ح 248 . وراجع باب معجزات نبينا صلى الله عليه وآله ففيه ما يفي .
5 ) تقدم ص 757 ح 75 .
6 ) " حتى أثر ذراعاه " م .
7 ) " يلتمسونه " خ ل .