فأما تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام فإنه كان على الطور ورسولنا صلى الله عليه وآله قد ( دنا
فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ( 1 ) وقد كلمه الله تعالى هناك فوق السماوات .
وأما المن والسلوى والغمام واستضاءة الناس من موسى عليه السلام بنور سطع من يده
فقد أوتي رسولنا صلى الله عليه وآله ما هو أفضل منه ، وقد أحلت له الغنائم ، ولم تحل لاحد قبله
وأصاب أصحابه مجاعة في سرية بناحية البحر ، فقذف لهم البحر حوتا ، فأكلوا منه
نصف شهر ، وقدموا بودكه ( 2 ) وكانوا ( 3 ) خلقا كثيرا .
وكان صلى الله عليه وآله يطعم الأنفس الكثيرة من طعام يسير ، ويسقي الجماعة الجمة من
الشربة من اللبن حتى يرووا .
روى حمزة بن عمرو ( 4 ) الأسلمي قال : إنا نفرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة ظلماء
فأضاءت أصابعه لنا ، فانكشفت الظلمة . وهذا أعجب مما كان لموسى عليه السلام .
وأما اليد البيضاء لموسى ، فقد أعطي رسولنا صلى الله عليه وآله أفضل منه ، وذلك أن نورا
كان يضئ أبدا عن يمينه ، وعن يساره ، حيثما جلس وقام ( 5 ) تراه الناس ، وقد بقي ذلك
النور إلى يوم القيامة ( 6 ) يسطع من قبره ، وكذا كان مع وصيه وأولاده المعصومين
في حياتهم ، والآن يكون ( 7 ) يسطع من قبورهم ، وكذا في كل بقعة مر بها المهدي عليه السلام
هامش
1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة النجم : 8 - 9 .
2 ) قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 169 : في حديث الأضاحي " ويحملون منها الودك "
هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه .
3 ) " وكان الجيش " ه ، ط ، والبحار .
4 ) " عمران " نسخ الأصل . " عمر " البحار . كلاهما تصحيف ، وما في المتن كما في أسد
الغابة : 2 / 50 .
5 ) " وكان " ه .
6 ) " قيام الساعة " ه ، ط ، والبحار .
7 ) كذا في نسخ الأصل والبحار . والظاهر " كائن " .