وقيل لرسول الله ( 1 ) صلى الله عليه وآله : إنك لتواصل ( 2 ) - أي تصوم يومين من غير إفطار
بينهما - ؟ فقال : إني لست كأحدكم ، إني يطعمني ربي ويسقيني .
وإن كان نوح - على نبينا وعليه السلام - أوتي إجابة الدعوة لما ( 3 ) قال : ( لا تذر
على الأرض من الكافرين ديارا ) ( 4 ) فلم يبق منهم باقية إلا المؤمنين ، فقد أوتي
محمد صلى الله عليه وآله مثله حين أنزل الله ملك الجبال ، وأمره بطاعته فيما يأمره به من إهلاك
قومه ، فاختار الصبر على أذاهم ، والابتهال ، في الدعاء لهم بالهداية .
ثم رق نوح - على نبينا وعليه السلام - على ولده فقال :
( رب إن ابني من أهلي ) ( 5 ) رقة القرابة .
والمصطفى لما أمره الله سبحانه بالقتال ، شهر على قرابته ( 6 ) سيف النقمة ، ولم
تحركه شفقة القرابة ( 7 ) وأخذ بالفضل معهم لما شكوا إليه احتباس المطر [ فدعا ]
فمطروا من الجمعة إلى الجمعة ، حتى سألوه أن يقل ، كما قدمنا ( 8 ) ذكره .
ولئن قال الله تعالى في نوح عليه السلام : ( إنه كان عبدا شكورا ) ( 9 ) فقد قال في
محمد صلى الله عليه وآله : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 10 ) ( وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين ) ( 11 ) .
وإن خص الله سبحانه إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - بالخلة وفضل ( 12 ) بها ، فقال
تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ( 13 ) فقد جمع الله سبحانه وتعالى الخلة
هامش
1 ) " لمحمد " البحار .
2 ) " تواصل " البحار .
3 ) " بما " البحار .
4 ) سورة نوح : 26 .
5 ) سورة هود : 45 .
6 ) " بالقتال مع القرابة شهر عليهم " م .
7 ) زاد في م ، ه " إذ قال تعالى ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ثم " .
8 ) ص 58 ح 99 .
9 ) سورة الإسراء : 3 .
10 ) سورة التوبة : 128 .
11 ) سورة الأنبياء : 107 .
12 ) " وفضله " ه .
13 ) سورة النساء : 125 .