لفضله وعفافه ( 1 ) وهديه وصيانته ، وزهده وعبادته ، وصلاحه وإصلاحه .
وكان جليلا نبيلا ، فاضلا كريما ، يحتمل الأثقال ، ولا يتضعضع للنوائب ، أخلاقه
على طريقة واحدة ، خارقة للعادة .
فصل
وأما صاحب ( 2 ) المرأى والمسمع عليه السلام فإنه لما ولد خر ساجدا لله كما كان
آباؤه عليهم السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكما كان رسول الله صلى الله عليه وآله عند ولادته ، كما روي
عنهم جميعا .
وقد كان يسبح الله تعالى ، ويهلله ، ويكبره ، ويمجده لما وقع إلى الأرض .
وآياته منذ صغره إلى كبره أكثر من أن تحصى من حسن الخليقة ، والعلم
والزهادة ، ونوره في كل بقعة يحضرها ، وإعانته في بقاع الأرض للمكروبين
ولمن يستغيث به في بر وبحر .
وقد كتب إلى الشيخ المفيد : " نحن ( 3 ) وإن كنا ثاوين ( 4 ) بمكاننا النائي عن مساكن
الظالمين حسب الذي أراناه ( 5 ) الله لنا من الصلاح ، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت
دولة الدنيا للفاسقين ، فانا نحيط علما ( 6 ) بأنبائكم ولا يعزب ( 7 ) عنا شئ من أخباركم
[ ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه
شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ] ( 8 ) .
هامش
1 ) " اضطرارا ، يعظمونه لفضله ، ويقدرونه لعفافه " ه ، ط .
2 ) " صاحب الزمان و " ه .
3 ) " وقال : نحن " ط .
4 ) أي مقيمين . وفي بعض النسخ والاحتجاج : ناوين .
5 ) " حسب ما أرانا " ط . وفي نسخة منه " حسب ما رأى " .
6 ) " يحيط علمنا " التهذيب .
7 ) يعزب : يغيب ويخفى .
8 ) من الاحتجاج .