فقال له بعض الرعاة : يا محمد إني وجدت في موضع كذا مرعى خصيبا .
فقال صلى الله عليه وآله : نخرج غدا إليه ، فبكر صلى الله عليه وآله من بيته إلى ذلك الموضع ، وأبطأ
الرجل في الوصول ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد منع غنمه أن ترعى من ذلك المرعى ( 1 )
حتى يصل ذلك الرجل فيرعيا معا .
ولا شك أن الأنبياء كلهم - على نبينا وعليهم السلام - وأممهم يوم القيامة تحت
راية نبينا صلى الله عليه وآله على ما روي .
وإن كلم الله تعالى موسى عليه السلام على طور سيناء ، فقد كلم الله تعالى محمدا
صلى الله عليه وآله فوق سبع سماوات .
وجعل الله سبحانه بعد محمد صلى الله عليه وآله الإمامة في قومه ( 2 ) عند انقطاع النوبة حتى
يأتي أمر ( 3 ) الله ، وينزل عيسى عليه السلام فيصلي خلف رجل من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) يقال
له " المهدي عليه السلام " يملأ الأرض عدلا ، ويمحو كل جور ، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 5 )
فصل
وإن النبي صلى الله عليه وآله لما وصف عليا عليه السلام وشبهه بعيسى - على نبينا وعليه السلام
[ وقال : ] ( 6 ) قال الله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) ( 7 )
قالت ( 8 ) قريش : لم ينزل خصلة من خصال الخير إلا وقد وصف عليا بها
ثم شبهه بنبي من الأنبياء ، فلامهم الله تعالى على ذلك .
وإن الله تعالى كما أخرج لصالح النبي - على نبينا وعليه السلام - ناقة من الجبل ، فكان
هامش
1 ) " في ذلك الموضع " ه ، ط ، والبحار .
2 ) " ذريته " ط .
3 ) " حتى يأمر " ط .
4 ) " رجل منهم " ه ، البحار .
5 ) عنه البحار : 17 / 250 ح 4 .
6 ) أثبتناها للزومها .
7 ) سورة الزخرف : 57 .
8 ) " فقالت " نسخ الأصل .