ثم قال عبد المسيح : على جمل مشيح ( 1 ) أتى إلى سطيح ، وقد أوفى على
الضريح ( 2 ) : بعثك ملك ساسان ( 3 ) لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا
الموبذان : " رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاده ( 4 ) "
[ فقال : ] يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ( 5 ) وفاض
وادي سماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح
شاما ( 6 ) يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت .
ثم قضى سطيح مكانه .
فنهض عبد المسيح ( 7 ) وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح ، فقال لي : إلى
هامش
1 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 2 / 500 : وفي حديث سطيح " على جمل مشيح " أي
جاد مسرع . وفي كمال الدين : يسيح .
2 ) الضريح : الشق في وسط القبر واللحد في الجانب .
3 ) هذا في ه ، وفي غيرها " بني ساسان " وساسان : اسم كسرى ، وأبو ساسان : من كناهم
وقال بعضهم : إنما هو أنو ساسان .
وقال الليث : أبو ساسان كنية كسرى وهو أعجمي ( لسان العرب : 6 / 109 ) .
4 ) " بلادها " المصادر .
5 ) قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 261 . ومنه حديث سطيح " وخرج صاحب الهراوة "
أراد به النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه كان يمسك القضيب بيده كثيرا ، وكان يمشى بالعصا
بين يديه ، وتغرز له فيصلى إليها .
6 ) " مقاما " ه .
7 ) وزاد في كمال الدين : فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول :
شمر فإنك ماضي العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير
ان يمسى ملك بني ساسان أفرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير
وربما كان قد أضحوا بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير
فيهم أخو الصرح بهرام وأخوته * والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور
وهم بنو الام أما ان رأو نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور