لم يبق معه إلا رجلان : أنصاري وثقفي .
فقال لهما رسول الله : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فان
شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فسلاني . قالا : بل تخبرنا
يا رسول الله ، فان ذلك أجلى للعمى ، وأبعد من الارتياب ، وأثبت للايمان .
فقال النبي : أما أنت يا أخا الأنصار : فإنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت
قروي ، وهذا الثقفي بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم . قال : أما أنت يا أخا ثقيف :
فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما . قال : نعم .
قال : فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء ، وقلت : بسم الله ، تناثرت الذنوب
التي اكتسبتها يداك .
وإذا غسلت وجهك ويديك ، تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك .
وإذا مسحت رأسك وقدميك ، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك .
فهذا لك في وضوئك .
وإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور
ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت ، غفر لك كل ذنب فيما
بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة ، فهذا لك في صلاتك .
وأما أنت يا أخا الأنصار : فإنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك ومالك
فيهما من الثواب . قال : نعم . قال : فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل ( 1 ) الحج
ثم ركبت راحلتك ، وقلت بسم الله ومضت بك راحلتك ، لم تضع راحلتك خفا
ولم ترفع حقا ، إلا كتب الله لك حسنة ، ومحا عنك سيئة .
فإذا أحرمت ، ولبيت : كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ، ومحا عنك
عشر سيئات .
هامش
1 ) " سبيل ربك " م ، ه .