24 - ومنها : ما روي عن مخزوم بن هانئ المخزومي ، عن أبيه - وقد أتى عليه
مائة وخمسون سنة - قال : لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس
إيوان كسرى ( 1 ) وسقطت منه أربعة عشر شرفة ( 2 ) وخمدت نار فارس ، وما كانت ( 3 )
تخمد قبل ذلك بألف سنة ، وغاضت بحيرة ساوة ( 4 ) .
ورأي الموبذان ( 5 ) في النوم أيضا إبلا صعابا تقود ( 6 ) خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة
فانتشرت في بلادنا ( 7 ) .
فلما أصبح كسرى راعه ذلك وأفزعه ، وتصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أن لا يدخر
ذلك عن وزرائه ومرازبته ( 8 ) فجمعهم وأخبرهم بها هاله ( 9 ) فبينا هم كذلك إذ أتاه
كتاب بخمود نار فارس . فقال له الموبذان : وأنا رأيت رؤيا ، ثم قصها [ عليهم ] .
فقال : أي شئ يكون يا موبذان ؟ قال : حدث يكون من ناحية العرب .
هامش
1 ) ارتجس البناء : تحرك واهتز فسمع له صوت .
والإيوان : المكان المتسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان ، ومنه إيوان كسرى بمعنى قصره .
وكسرى : هو أنو شيروان . ومعناه مجدد الملك ، لأنه جمع ملك فارس الكبير بعد شتات .
( السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 64 ) .
2 ) الشرفة من القصر : ما أشرف من بنائه .
3 ) " لم " ه .
4 ) ساوة : مدينة حسنة بين الري وهمذان ( مراصد الاطلاع : 2 / 685 ) .
وغاض الماء : نقص أو غار . وفي ط ، م خ ل ، ه " فاض وادى سماوة " .
5 ) الموبذان للمجوس : كقاضي القضاة للمسلمين ( لسان العرب : 3 / 511 ) وقيل : أعلمهم أو فقيههم .
6 ) " تقودها " ط . وكذا ما يأتي .
7 ) " بلادها " ه .
8 ) قال ابن الأثير في النهاية : 4 / 318 : فيه " أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم "
هو بضم الزاي : أحد مرازبة الفرس ، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك
وهو معرب انتهى ، وقيل : الرئيس . وفي ط ، ه " وأقربائه " .
9 ) هاله : أفزعه . وفي ه " ناله " .