فكتب كسرى إلى النعمان بن المندر ( 1 ) ، وجه إلي برجل عالم ( 2 ) [ بما ] أريد
أن أسأله عنه ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمر بن نفيلة الغساني ، فلما قدم عليه
أخبره بما رأى فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ( 3 ) يقال له : سطيح ( 4 )
قال : اذهب إليه ، فاسأله وآتني بتأويل ما عنده .
فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت ، فسلم
عليه فلم يحر جوابا ( 5 ) .
هامش
1 ) هو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق .
2 ) " رجلا عارفا " ط ، ه .
3 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 9 / 174 : وفي حديث سطيح : يسكن مشارف الشام
هي كل قرية بين بلاد الريف وبين جزيرة العرب ، قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السواد .
ويقال لها أيضا المزارع والبراغيل ، وقيل : هي القرى التي تقرب من المدن .
4 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 2 / 483 : وسطيح : هذا الكاهن الذئبي ، من بني
ذئب ، كان يتكهن في الجاهلية ، وسمى بذلك لأنه كان إذا غضب قعد منبسطا فيما زعموا .
وقيل : سمى بذلك لأنه لم يكن له بين مفاصلة قصب تعمده ، فكان أبدا منبسطا منسطحا على
الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود .
ويقال : كان لا عظم فيه سوى رأسه .
5 ) قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 458 : ومنه حديث سطيح " فلم يحر جوابا " أي لم يرجع
ولم يرد " انتهى " .
وزاد في كمال الدين فأنشأ عبد المسيح يقول :
أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فاز لم به شأو العنن
يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن
أتاك شيخ الحي من آل سنن * وأمه من آل ذئب بن حجن
أزرق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن
رسول قيل العجم كسرى للوسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
تجوب في الأرض علنداة شجن * ترفعني طورا وتهوى بي دجن
حتى أتى عاري الجاجي والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن
فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه ، فقال : عبد المسيح . . .