فقال : من سأل الناس عن ظهر غنى ( 1 ) ، فصداع في الرأس ، وداء في البطن .
فقال : أعطني من الصدقة .
فقال : إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره ، حتى حكم هو فيها ، فجزأها
ثمانية أجزاء ( 2 ) ، فان كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك .
قال الصدائي : فدخل في نفسي من ذلك شئ ، فأتيته بالكتابين .
قال : فدلني على رجل أؤمره عليكم ؟ فدللته على رجل من الوفد .
ثم قلنا : إن لنا بئرا ، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها ، وإذا كان
الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا ( 3 ) ، وقد أسلمنا ، وكل من حولنا لنا أعداء
فادع الله لنا في بئرنا أن لا تمنعنا ماءها [ في الصيف ] فنجتمع عليها ولا نفترق .
فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات
فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة ، واذكروا اسم الله .
قال زياد : ففعلنا ما قال لنا ، فما استطعنا بعد [ ذلك ] أن ننظر إلى قعر البئر
ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 4 )
26 - ومنها : ما روي عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى يوما بأصحابه الفجر
ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس ، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى
هامش
1 ) قال ابن الأثير : 3 / 165 : وفيه " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " أي ما كان عفوا
قد فضل عن غنى . وقيل : أراد ما فضل عن العيال .
والظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا ، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى
من المال .
2 ) وقد قال تعالى في سورة التوبة : 60 " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله
والله عليم حكيم " .
3 ) " حولها " م .
4 ) عنه اثبات الهداة : 2 / 121 ح 526 ، والبحار : 18 / 34 .