أبا الحسن عليه السلام - فسألته ، فربما كان عنده صفة شئ ( 1 ) يفرج الله به عنك .
قال : ابعثوا إليه . فمضى الرسول ورجع ، فقال : خذوا كسب ( 2 ) الغنم فديفوه بماء
الورد ، وضعوه على الخراج ، فإنه نافع بإذن الله .
فهزئ الأطباء به . فقال الفتح : وهل يضر ذلك ؟ قالوا : لا ، ولكن لا ينفع ( 3 )
فقلت : والله لأرجون الصلاح به . فاحضر الكسب ، وديف بماء الورد
ووضع على الخراج ، فانفتح وخرج ما كان فيه ، وبشرت أم المتوكل بعافيته .
فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها .
ولما كان بعد أيام كثيرة ، سعى البطحائي ( 4 ) بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل
وقال : عنده أموال وسلاح . فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا
ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ، ويحمله إليه .
قال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام
ليلا ومعي سلم ، فصعدت منه إلى السطح [ ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ]
هامش
1 ) في ط ، ه : " حيلة " بدل " صفة شئ " .
2 ) الكسب - بالضم - : معرب الكشب ، ويسميه بعض السواد ( الكسبج ) وقيل : " الكنجارق "
وهو ثفل السرقين المائع الذي يتعقد بصوف الية الشاة ، بل يقال لكل ما عصر ماؤه أو
دهنه وبقى ثفله : الكسب .
وقال بعض السادة الأطباء : انه مجرب عندنا ، مضافا إلى أنه مأثور عن امامنا عليه السلام .
داف الدواء ونحوه : خلطه أذابه في الماء وضربه فيه ليخثر .
3 ) أضاف في حواشي نسخة " م " بخط آخر : وربما كان الشفاء في كلامه عليه السلام .
4 ) هو أبو عبد الله محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام .
قال في عمدة الطالب : انه يلقب بالبطحائي منسوبا إلى بطحاء ، أو إلى البطحان
واد بالمدينة .
قال العمرى : وأحسب أنهم نسبوه إلى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه .
راجع عمدة الطالب : 72 ، والمجدي في أنساب الطالبيين للعمري : 22 ( مخطوط ) .