فصل
في اعلام الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام
1 - عن علي بن أبي حمزة البطائني ، قال : خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض
الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته أنا ( 1 ) وكان راكبا بغلة ، وأنا على حمار
فلما صرنا في بعض الطريق ، اعترضنا أسد فأحجمت ( 2 ) خوفا ، وأقدم أبو الحسن
عليه السلام غير مكترث به ، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن عليه السلام ويهمهم ، فوقف له
أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الأسد يده على كفل ( 3 ) بغلته ، وخفت من ذلك
خوفا شديدا .
ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق ، وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة ، وجعل
يدعو ، ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض ، فهمهم الأسد همهمة
طويلة ، وأبو الحسن عليه السلام يقول : " آمين ، آمين " وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا
ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته .
فلما بعدنا عن الموضع لحقته ، فقلت : جعلت فداك ما شأن هذا الأسد ؟ فلقد خفته
- والله - عليك ، وعجبت من شأنه معك .
قال : إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوته ، وسألني أن أسأل ( 4 ) الله ليفرج
هامش
1 ) " وأنا صحبته " ه .
2 ) أحجم عنه : كف أو نكص .
3 ) الكفل من الدابة - جمعها أكفال - : العجز أو الردف .
4 ) " أدعو " ه .