وشيكا نبي اسمه " محمد " فلما صرنا عند أهلنا ولد لكل رجل منا غلام فسماه
" محمدا صلى الله عليه وآله " . وهذا أيضا من أعلامه . ( 1 )
133 - ومنها : أن تبع بن حسان سار إلى يثرب ، وقتل من اليهود ثلاثمائة وخمسين
رجلا صبرا ، وأراد إخرابها ، فقام إليه رجل من اليهود له مائتان وخمسون سنة ، فقال :
أيها الملك مثلك لا يقبل قول الزور ، ولا يقتل على الغضب ، وأنك لا تستطيع أن
تخرب هذه القرية . قال : ولم ؟
قال : لأنه يخرج منها من ولد إسماعيل نبي يظهر من هذه البنية . يعني البيت الحرام .
فكف تبع ، ومضى يريد مكة ومعه اليهود ، وكسا البيت ، وأطعم الناس ، وهو القائل :
شهدت على أحمد أنه * رسول من الله بارئ النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
ويقال : هو تبع الأصغر ، وقيل : الأوسط . ( 2 )
134 - ومنها : أنه لما ولد النبي صلى الله عليه وآله قدمت حليمة بنت أبي ذؤيب في نسوة
من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء ( 3 ) بمكة ، قالت : فخرجت معهن على أتان ( 4 )
ومعي زوجي ، ومعنا شارف ( 5 ) لنا ما تبض ( 6 ) بقطرة من لبن ، ومعي ولد ما يجد في
ثديي ما نعلله ( 7 ) به ، وما ننام ليلنا جوعا ، فلما ندمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض
هامش
( 1 ) من بداية الفصل إلى هنا أخرجه عنه في البحار : / 15 / 207 - 214 ح 26 .
( 2 ) عنه البحار : 15 / 214 ح 27 ، واثبات الهداة : 1 / 375 ح 102 ، ونحوه في الكامل
لابن الأثير : 1 / 417 .
( 3 ) الرضعاء : جمع رضيع ، والمراد هنا الأطفال الذين يطلب لهم أهلهم مرضعات .
( 4 ) الأتان : هي الأنثى من الحمير .
( 5 ) الشارف : الناقة المسنة .
( 6 ) بض الماء : أي سال قليلا قليلا .
( 7 ) يقال : تعالل الصبي ثدي أمه : أي امتص ما فيه من اللبن .