على أطرافهم وهم رعاة الشمس ( 1 ) مؤذنهم في جو السماء ، صفهم في الصلاة
وصفهم في القتال سواء ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، لهم دوي كدوي النحل
يصلون الصلاة حيثما أدركتهم " .
أراد : أن اليهود كانت لا تقبل صلاتهم إلا في كنائسهم ، فوسع الله على هذه
الأمة أن يصلوا حيثما أدركتهم الصلاة .
ومما أوحى الله إلى آدم : " أنا الله ذو بكة ، أهلها جيرتي ، وزوارها وفدي وأضيافي
أعمره بأهل السماء وأهل الأرض ، يأتونه أفواجا شعثا غبرا ، يعجون بالتكبير والتلبية
فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني ، وهو وفد لي ، ونزل بي ، وحق لي أن أتحفه
بكراماتي ، أجعل ذلك البيت وذكره ، وشرفه ومجده ، وسناه لنبي من ولدك يقال له
" إبراهيم " أبني له قواعده ، وأجري على يديه عمارته ، وأنبط ( 2 ) له سقايته ، وأريه حله
وحرمه ، أعلمه مشاعره ، ثم تعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له :
" محمد وهو خاتم النبيين ، فأجعله من سكانه وولاته " .
ومن أعلامه اسمه ، لان الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبل صيانة من الله
لاسمه ، ومنع منه كما فعل بيحيى بن زكريا " لم نجعل له من قبل سميا " . ( 3 )
وكما فعل بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وصالح وأنبياء كثيرة منع من تسمياتهم ( 4 )
قبل مبعثهم ليعرفوا به إذا جاءوا ، ويكون ذلك أحد أعلامهم .
132 - وعن سراقة بن جعشم قال : خرجت رابع أربعة ، فلما قدمنا الشام نزلنا
على غدير فيه شجرات ، وقربه قائم ( 5 ) لديراني ، فأشرف علينا ، قال : من أنتم ؟
قلنا : قوم من مضر . قال : من أي المضرين ؟ قلنا : من خندف . قال : أما إنه سيبعث فيكم
هامش
( 1 ) المراد أنه يرقبون الشمس لتعيين وقت الصلاة .
( 2 ) النبط : الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت . لسان العرب : 7 / 410 .
( 3 ) سورة مريم : 7 .
( 4 ) " مسمياتهم " ط .
( 5 ) أي بناء .