المملكة يكون عزا ، وبعضها يكون ذلا ، وتكون كلمة أهل المملكة متشتتة ، ويقيم
إله السماء في تلك الأيام ملكا عظيما دائما أبديا ، لا يتغير ولا يتبدل ولا يزول ، ولا يدع
لغيره من الأمم سلطانا ، ويقوم هو دهر الداهرين " .
فتأويل الرؤيا مبعث محمد صلى الله عليه وآله تمزقت الجنود لنبوته ، ولم تنتقض مملكة فارس
لاحد قبله ، وكان ملكها أعز ملوك الأرض وأشدها شوكة ، وكان أول ما بدأ فيه انتقاص
قتل " شيرويه بن أبرويز " أباه ، ثم ظهر الطاعون في مملكته وهلك فيه ، ثم هلك ابنه
" أردشير " ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك فقتلته " بوران بنت كسرى "
ثم ملك بعده رجل يقال له : " كسرى بن قباد " ولد بأرض الترك ، ثم ملكت " بوران
بنت كسرى " .
فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مملكتها فقال : " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة " .
ثم ملكت ابنة أخرى لكسرى فسمت وماتت ، ثم ملك رجل ثم قتل .
فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له : " يزدجرد "
فملكوه عليهم ، فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني سنين ، وبعث إلى الصين بأمواله
وخلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين ، ونزل بالقادسية ، وقتل بها ، فبلغ
ذلك يزدجرد ، فهرب إلى سجستان فقتل هناك .
وقال في التوراة : " أحمد عبدي المختار ، لا فظ ، ولا غليظ ، ولا صخاب
في الأسواق ، ولا يجزئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر .
مولده بمكة ، وهجرته طيبة ( 1 ) وملكه بالشام .
وأمته الحامدون ، يحمدون الله على كل نجد ( 2 ) ويسبحونه في كل منزل ، ويقومون
هامش
( 1 ) " طابة " م وخ . قال الحموي في معجم البلدان : 4 / 53 : " طيبة : بالفتح ثم السكون ثم
الباء موحدة ، وهو اسم لمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقال لها : طيبة وطابة
من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل " .
( 2 ) النجد : ما أشرف من الأرض وارتفع .