ثم ضرب بذنبه على الأرض على قذاله ( 1 ) ثم اغتمس في الدنيا حتى انتهى إلى الحرم
فوجده منطبقا بالملائكة فذهب ليدخل فصاح به جبرئيل عليه السلام ، فقال :
[ ما ] وراءك . فقال : حرف أسألك عنه ، ألي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : ألي في أمته ؟ قال : نعم .
فلما أصبحوا أقبل رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش فقال : أولد فيكم الليلة ؟
مولود قالوا : لا . قال : فولد إذا بفلسطين غلام اسمه [ أحمد ] له شامة كلون الخز الأدكن
فتفرق القوم ، فبلغهم أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام ، قالوا : فطلبناه ، وقلنا له :
إنه ولد فينا غلام . قال : قبل أن قلت لكم أو بعده ؟ قالوا : قبل . قال : فانطلقوا بنا ننظر إليه .
فانطلقوا ، فقالوا لامه : أخرجي ابنك حتى ننظر إليه .
قالت : إن ابني والله لقد سقط ، فما سقط كما يسقط الصبيان لقد اتقى الأرض بيديه
ورفع رأسه إلى السماء ، فنظر إليها ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى
وسمعت هاتفا يقول : قد ولدتيه سيد هذه الأمة ، فإذا وضعتيه ، فقولي :
أعيذه بالواحد * من شر كل حاسد
وكل خلق مارد * يأخذ بالمراصد
في طرق الموارد * من قائم وقاعد
[ وسميه " محمدا " ]
فأخرجته فنظر إليه وإلى الشامة التي بين كتفيه ، فخر مغشيا عليه ، فأخذوا الغلام
وردوه إلى أمه ، وقالوا : بارك الله لك فيه .
فلما أفاق قالوا له : مالك ؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله
الغلام الذي يبيرهم . ثم قال لقريش : فرحتم ؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث
هامش
( 1 ) القذال : كسحاب ، جماع مؤخر الرأس ، ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية .
قاله الفيروزآبادي في القاموس المحيط : 4 / 36 .