فصل
ونذكر ها هنا شيئا مما في الكتب المتقدمة من ذكر نبينا ، وكيف بشرت الأنبياء
به قبله بألفاظهم :
منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه :
" إن الملك نزل على إبراهيم فقال له : إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق .
فقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش بين أيديك بخدمتك . فقال الله لإبراهيم :
لك ذلك ، قد استجبت في إسماعيل ، وإني أبركه وآمنه وأعظمه بما استجبت فيه " .
وتفسير هذا الحرف : محمد صلى الله عليه وآله
[ وفيه أيضا مكتوب : " وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا ] ( 1 )
ويلد اثني عشر عظيما ، وأصيره لامة كثيرة " .
وقال في التوراة : " إن الملك نزل على هاجر - أم إسماعيل - وقد كانت خرجت
مغاضبة لسارة وهي تبكي ، فقال لها : ارجعي واخدمي مولاتك ، واعلمي أنك تلدين
غلاما يسمى إسماعيل ، وهو يكون معظما في الأمم ، ويده على كل يد " .
ولم يكن ذلك لإسماعيل ولا لاحد من ولده غير نبينا صلى الله عليه وآله .
وقال في التوراة : " إن إبراهيم لما خرج بإسماعيل وأمه هاجر أصابهما عطش
فنزل عليهما ملك وقال لها : لا تهاوني بالغلام ، وشدي يديك به ، فإني أريد أن أصيره
لأمر عظيم " .
فإن قيل : هذا تبشير بملك وليس فيه ذكر نبوة .
قلنا : الملك ملكان : ملك كفر وملك هدى ، ولا يجوز أن يبشر الله إبراهيم عليه السلام
وهاجر بظهور الكفر في ولدهما ويصفه بالعظم .
هامش
( 1 ) من مجمع البيان والبحار . والمراد ب " ابن الأمة " إسماعيل ( ع ) .