صارت المدينة مثل الجوبة ( 1 ) وسال الوادي شهرا ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه . ( 2 )
100 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما نادى بالمشركين ، واستعانوا عليه ، دعا الله
أن يجدب بلادهم ، فقال : " اللهم سنين كسني يوسف ، اللهم اشدد وطأتك على مضر " :
فامسك المطر عنهم حتى مات الشجر ، وذهب الثمر ، وفني المواشي ، وعند
ذلك وفد حاجب بن زرارة على كسرى ، فشكا إليه واستأذنه في رعي السواد ، فأرهنه
قوسه ، فلما أصاب مضر الجهد الشديد عاد النبي صلى الله عليه وآله بفضله عليهم ، فدعا الله بالمطر لهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 310 : في حديث الاستسقاء " حتى صارت المدينة مثل
الجوبة " وهي الحفرة المستديرة الواسعة . وكل منفنق بلا بناء : جوبة . أي حتى صار الغيم
والسحاب محيطا بآفاق المدينة .
( 2 ) عنه البحار : 18 / 14 ح 38 .
ورواه البخاري في صحيحه : 2 / 35 - 37 ، ومسلم في صحيحه : 2 / 612 - 614 ح 8
- 12 ، والنسائي في سننه : 3 / 160 وص 161 وص 165 ، وأبو داود : 1 / 366 وص 367
والبيهقي في السنن الكبرى : 3 / 353 - 356 ، وفي دلائل النبوة : 6 / 139 - 140 جميعا
بإسنادهم من عدة طرق إلى أنس بن مالك .
وفي بعضها زيادة بعد قوله " قرت عيناه " :
من ينشدنا قوله ؟ فقام علي عليه السلام فقال : يا رسول الله كأنك أردت :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلال من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يبزى محمدا * ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
( 3 ) عنه البحار : 18 / 14 ح 39 وعن المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 72 عن ابن عباس ومجاهد .
وروى نحوه في دلائل النبوة : 2 / 326 . وأخرجه عنه في الخصائص الكبرى : 1 / 369
عن الشيخين ( مسلم والبخاري ) بإسنادهما إلى ابن مسعود .