إني كنت مسلما ، ولكن قومي استكرهوا علي . فقال صلى الله عليه وآله : الله أعلم بشأنك ، أما
ظاهر أمرك كنت علينا . فقال : يا رسول الله قد أخذ مني عشرون أوقية من ذهب
فأحسبها لي من فدائي . قال : لا ، ذاك شئ أعطانا الله منك .
قال : فإنه ليس لي مال . قال : فأين المال الذي دفعت بمكة إلى أم الفضل حين
خرجت ، فقلت : إن أصابني في سفري هذا شئ فللفضل كذا ، ولقثم كذا ، ولعبد الله
كذا ، ولعبيد الله كذا ؟
قال : فوالذي بعثك [ بالحق نبيا ] ما علم بذلك أحد غيري وغيرها ، فأنا أعلم
أنك رسول الله . ( 1 )
107 - ومنها : أنه كان جالسا إذ أطلق حبوته ( 2 ) فتنحى قليلا ، ثم مد يده كأنه
يصافح مسلما ، ثم أتانا فقعد ، فقلنا : كنا نسمع رجع الكلام ولا نبصر أحدا .
قال : ذلك [ إسماعيل ] ملك المطر استأذن ربه أن يلقاني ، فسلم علي ، فقلت
له : اسقنا . قال : ميعادكم يوم كذا في شهر كذا . فلما جاء ميعاده صلينا الصبح ، فكنا
لا نرى شيئا ، وصلينا الظهر ، فلم نر شيئا حتى إذا صلينا العصر ، نشأت سحابة
فمطرنا ، فضحكنا . فقال صلى الله عليه وآله : ما لكم ؟ قلنا : الذي قال الملك .
قال : أجل مثل هذا ؟ احفظوا . ( 3 )
108 - ومنها : أن أبي بن خلف قال للنبي صلى الله عليه وآله بمكة : إني أعلف العوراء ( 4 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 19 / 273 ح 14 . وأورد مثله في قصص الأنبياء : 345 ( مخطوط ) .
وروى مثله في دلائل النبوة : 3 / 141 ، 142 وبإسناده إلى ابن عباس ، وبطريق آخر
عن الزهري نحوه .
( 2 ) الحبوة : ما يشتمل به من ثوب ، ويقال : حل حبوته أي : قام ، وعقد حبوته أي : قعد .
( 3 ) عنه البحار : 18 / 15 ح 40 .
( 4 ) " العودا " م ، " عوذاء " خ ، " عوزاء " خ ل . واختلاف الضبط لا يؤثر على مجرى الرواية .