87 - ومنها : أن أبا هريرة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما بتمرات ، فقلت : أدع
الله لي بالبركة فيهن . فدعا ، ثم قال :
خذهن فاجعلهن في المزود ( 1 ) وإذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه ، فيه ، ولا تنثره .
قال : فلقد حملت من ذلك التمر وسقا ( 2 ) وكنا نأكل منه ونطعم ، وكان لا يفارق
حقوي ( 3 ) فارتكبت مأثما فانقطع وذهب .
وقيل : إنه كتم الشهادة لعلي ثم تاب : فدعا له علي عليه السلام فصار كما كان ، فلما
خرج إلى معاوية ذهب وانقطع . ( 4 )
88 - ومنها : أن عثمان بن حنيف ( 5 ) قال : جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وشكا إليه ذهاب بصره .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إئت الميضأة ، فتوضأ ثم صل ركعتين ، وقل : " اللهم
إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة - يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربك ليجلي عن بصري - اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " . قال ابن حنيف :
فلم يطل بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضر قط . ( 6 )
هامش
( 1 ) المزود : هو الوعاء من جلد وغيره يجعل فيه الزاد
( 2 ) " أوسقا " خ ل ، والبحار .
( 3 ) أي المزود ، والحقو : هو موضع شد الإزار وهو الخاصرة .
( 4 ) عنه البحار : 18 / 29 ح 14 ، وعن المناقب : 1 / 74 .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة : 6 / 109 - 111 بأربعة طرق مثله ، عنه ابن كثير في
البداية والنهاية : 6 / 117 . ورواه الترمذي في سننه : 5 / 585 باب مناقب أبي هريرة .
( 5 ) في سائر النسخ المعتمدة ، والبحار : " جنيد " وكذا في الموضع التالي . وهو تصحيف .
وما أثبتناه في المتن من المصادر ، كما أنه لم يعد رجل باسم عثمان بن جنيد من
أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله .
( 6 ) عنه البحار : 18 / 13 ح 32 ، وج 94 / 5 ح 6 .
ورواه في دلائل النبوة : 6 / 166 - 168 بستة طرق ، والترمذي في سننه : 5 / 569
ح 3578 ، ورواه الحاكم في المستدرك : 1 / 313 ، وابن الأثير في أسد الغابة : 3 / 371
بإسنادهم جميعا إلى عثمان بن حنيف .