فأخذها ، فردها مكانها ، وكانت أحسن عينيه منظرا ، وأحدهما بصرا . ( 1 )
31 - ومنها : أنه أتى يهود النضير مع جماعة من أصحابه فاندس ( 2 ) له رجل
منهم ولم يخبر أحدا ، ولم يؤامر ( 3 ) بشرا ما أضمره عليه ، وهو يريد أن يطرح
عليه صخرة ، وكان قاعدا في ظل اطم ( 4 ) من آطامهم ، فنذرته صلى الله عليه وآله نذارة الله .
فقام راجعا إلى المدينة ، وأنبأ القوم بما أراد صاحبهم ، فسألوه فصدقهم وصدقوه
وبعث الله على الذي أراد كيده أمس الخلق به رحما ، فقتله .
فنفله رسول الله صلى الله عليه وآله بماله كله . ( 5 )
32 - ومنها : أن ابن " ملاعب الأسنة " ( 6 ) كان ببطنه استسقاء ( 7 ) فبعث إليه يستشفيه
هامش
( 1 ) عنه البحار : 18 / 8 ح 9 وعن إعلام الورى : 28 ، وفيه : وأصحهما وأحدهما نظرا .
أخرجه في اثبات الهداة : 2 / 92 ح 449 عن الاعلام .
( 2 ) الدسيسة : ما أكمن من المكر والعداوة .
( 3 ) آمر فلانا في الامر أي : شاوره . والمعنى : لم يشاور أحدا .
( 4 ) الاطم : الحصن ، جمعه آطام .
( 5 ) عنه البحار : 18 / 110 ح 13 .
( 6 ) هو أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ، وكان سيد بني عامر بن صعصعة
وسمي ملاعب الأسنة ، يوم سوبان ، وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام العرب بين قيس
وتميم ، وقد فر عنه أخوه يومئذ فقال شاعر :
فررت وأسلمت ابن أمك عامرا * يلاعب أطراف الوشيج المزعزع
قالوا : قد قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأهدى له هدية ، فأبى رسول الله أن
يقبلها ، وقال : يا أبا براء : لا أقبل هدية مشرك ، فأسلم ان أردت أن أقبل هديتك ، وعرض
عليه الاسلام ، ولم يسلم .
وله دور مؤثر في غزوة بئر معونة . راجع تاريخ الطبري : 2 / 219 ، مغازي الواقدي :
1 / 346 ، تاريخ ابن الأثير : 2 / 171 . دلائل النبوة للبيهقي : 3 / 338 .
( 7 ) الاستسقاء : هو تجمع سوائل في تجويف أو أكثر من تجاويف الجسد ، أو في خلاياه .