فقال الصادق عليه السلام : قد حلف ولا يحلف كاذبا . فقال : صدق لم أسمع أنا منه
ولكن حدثني الثقة به عنه .
قال الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك ، فلما خرج كثير ، قال الصادق عليه السلام :
أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير ، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه
كثير ، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غضبا فلا غفر الله لهما ، ولا عفا عنهما .
فبهت ( 1 ) أبو عبد الله البلخي ( ونظر إلى ) ( 2 ) الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما
فقال له الصادق عليه السلام : أنكرت ما سمعت مني فيهما ؟ قال : قد كان ذلك .
فقال الصادق عليه السلام : فهلا كان هذا ( 3 ) الانكار منك ليلة رفع إليك فلان بن فلان
البلخي جاريته فلانة لتبيعها له فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ !
فقال البلخي : قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ، ولقد تبت
إلى الله من ذلك .
فقال الصادق عليه السلام : لقد تبت وما تاب الله عليك ، ولقد غضب الله لصاحب الجارية .
ثم ركب وسار والبلخي معه ، فلما برزا
قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما
كما تتأذون بصوت الحمار .
فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب ( 4 ) كبير ، التفت ( 5 ) الصادق عليه السلام إلى البلخي
فقال : اسقنا من هذا الجب .
فدنا البلخي ثم قال : هذا جب بعيد القعر ، لا أرى ماءا [ به ] .
فتقدم الصادق عليه السلام فقال : أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل
هامش
( 1 ) بهت وبهت : دهش . سكت متحيرا .
( 2 ) " إلى قول " ط ، ه ، ط .
( 3 ) " ذلك " ط ، ه .
( 4 ) الجب : البئر العميق .
( 5 ) " ثم التفت " البحار .