3 - ومنها : ما قال علي بن أبي حمزة [ قال : ] حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا
في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثم قال :
يا نخلة أطعمينا ( 1 ) مما جعل الله فيك من رزق عباده .
قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أعذاقها ، وفيها
الرطب ( 2 ) . قال : ادن فسم وكل . فأكلنا ( 3 ) منها رطبا أعذب رطب وأطيبه ، فإذا نحن
بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا ! !
فقال الصادق عليه السلام : نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعوا الله
فيجيب ، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم ،
وتبصبص ( 4 ) لأهلك [ فعلت ] ( 5 ) ؟ قال الاعرابي - بجهله - : بلى .
فدعا الله فصار كلبا في وقته ، ومضى على وجهه .
فقال لي الصادق عليه السلام : اتبعه . فاتبعته حتى صار إلى حيه ، فدخل إلى منزله ،
فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه ( 6 ) ، فانصرفت إلى
الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان [ منه ] ، فبينا نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين
يدي الصادق عليه السلام وجعلت دموعه تسيل [ على خديه ] ، وأقبل يتمرغ في التراب
ويعوي فرحمه ، فدعا الله [ له ] فعاد أعرابيا .
فقال له الصادق عليه السلام : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال : نعم . ألفا وألفا . ( 7 )
هامش
( 1 ) " أطعميني " ط .
( 2 ) هكذا في كشف الغمة ، وفي الأصل والبحار " وعليها أوراقها ، وعليها الرطب " .
( 3 ) " فأكلت " ط ه .
( 4 ) بصبص وتبصبص الكلب : حرك ذنبه .
( 5 ) من كشف الغمة .
( 6 ) " عصا فأخرجوه " البحار .
( 7 ) عنه كشف الغمة : 2 / 199 وإثبات الهداة : 5 / 403 ح 134 ، والبحار : 47 / 110
ح 147 ، وأورد قطعة منه في الصراط المستقيم : 2 / 185 ح 3 .
وأخرجه في مدينة المعاجز : 382 ح 78 عن ثاقب المناقب .