ركب كثير يريدون الدخول عليك . فقال [ لي ] : أنظر من بالباب .
فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ، ورجل راكب فرسا ، فقلت : من الرجل ؟
فقال : رجل من السند والهند ، أردت الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام ، فأعلمت والدي
بذلك . فقال : لا تأذن للنجس الخائن . فأقام بالباب مدة مديدة ، فلا يؤذن له حتى
شفع يزيد بن سليمان ، ومحمد بن سليمان ، فأذن له .
فدخل الهندي وجثى بين يديه ، فقال : أصلح الله الامام ، أنا رجل من بلد الهند
من قبل ملكها ( 1 ) ، بعثني إليك بكتاب مختوم ، ولي بالباب حول ، لم تأذن لي فما
ذنبي ؟ أهكذا ( 2 ) يفعل الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال :
* ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) * ( 3 ) ، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء .
قال موسى عليه السلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فكان فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد [ الصادق ] الطاهر من كل نجس ( 4 )
من ملك الهند .
أما بعد فقد هداني ( 5 ) الله على يديك ، وإنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن ( 6 ) منها
ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجواهر والطيب
ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف
مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحدا . وهو ميزاب بن حباب
لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه [ الجارية والهدية ] .
فقال جعفر عليه السلام : ارجع أيها الخائن ، ما كنت بالذي أقبلها ( 7 ) ، خائن لأنك فيما
ائتمنت عليه . فحلف أنه ما خان .
هامش
( 1 ) " ملكنا " م ، ط خ
( 2 ) " وهكذا " م ، ط خ .
( 3 ) سورة ص : 88 .
( 4 ) " الرجس " ط .
( 5 ) " فهداني " م .
( 6 ) " أعقل " م ، ط ، خ .
( 7 ) " أتقبلها " ط خ ، البحار .