وتجهز به ( 1 ) . ففعلت ، فلما صرنا بقرب المدينة مرضت مرضا شديدا حتى أشرفت ( 2 )
على الموت ، فلما دخلنا المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها ، فأتيت الصادق
عليه السلام وعليه ثوبان ممصران ( 3 ) ، فسلمت عليه ، فأجابني وسألني عنها ، فعرفته خبرها
وقلت : إني خرجت وقد أيست منها . فأطرق مليا .
ثم قال : يا عبدي أنت حزين بسببها ؟ قلت : نعم .
قال : لا بأس عليها ، فقد دعوت الله لها بالعافية ، فارجع إليها فإنك تجدها [ قد فاقت
وهي ] قاعدة ، والخادمة تلقمها الطبرزد ( 4 ) .
قال : فرجعت إليها مبادرا ، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة ، والخادمة تلقمها الطبرزد
فقلت : ما حالك ؟ قالت : قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر .
فقلت : خرجت من عندك آيسا ، فسألني الصادق عنك فأخبرته بحالك ، فقال :
لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر .
قالت : خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي ، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران
قال : مالك ؟ قلت : أنا ميتة ، وهذا ملك الموت قد جاء لقبض ( 5 ) روحي . فقال :
يا ملك الموت . قال : لبيك أيها الامام . قال : ألست أمرت بالسمع والطاعة لنا ؟
قال : بلى . قال : فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة . قال : السمع والطاعة .
قالت : فخرج هو وملك الموت من عندي ، فأفقت من ساعتي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " ونتجهز به " م
( 2 ) " وأشرفت " ط ، البحار .
( 3 ) الممصرة من الثياب : التي فيها صفرة خفية .
( 4 ) طبرزد - على وزن سفرجل - : معرب ، ومنه حديث " السكر الطبرزد يأكل الداء أكلا "
وقيل : الطبرزد هو السكر الابلوج ، وبه سمى نوع من التمر لحلاوته ، وعن أبي حاتم :
الطبرزدة بسرتها صفراء مستديرة .
( 5 ) " يقبض " ط ، ه ، البحار .
( 6 ) عنه البحار : 47 / 115 ح 152 ، واثبات الهداة : 5 / 401 ح 133 ومدينة المعاجز :
386 ح 92 . وأورد قطعة منه في الصراط المستقيم : 2 / 185 ح 2 .