ذا الفقار يخبرك . فهزه وقال : أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس ؟
فأنطق الله السيف فقال : [ نعم ] ( 1 ) ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو
ابن عبد ود فأمرني ربي ، فشربت هذا النقطة من دمه وهو حظي منه ، فلا تنتضيني ( 2 )
يوما إلا ورأته الملائكة فصلت عليك . ( 3 )
60 - ومنها : ما أخبرنا به أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي ( 4 )
[ قال : حدثنا أبي ، قال : ] حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الميداني ، حدثنا أبو عمرو
محمد بن يحيى حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر [ قال : ] سمعت
أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الوفا بالكوفة يقول :
كنت بالمسجد الحرام ، فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم ، فقلت : ما
هذا ؟ قالوا : راهب أسلم . فأشرفت عليه ، فإذا أنا بشيخ كبير عليه جبة صوف
وقلنسوة صوف ، عظيم الخلق ، وهو قاعد بحذاء مقام إبراهيم ، فسمعته يقول :
كنت قاعدا في صومعتي ، فأشرفت منها ، فإذا طائر كالنسر قد سقط على صخرة
على شاطئ البحر ، فتقيأ فرمى بربع إنسان ، ثم طار ، فتفقدته ، فعاد فتقيأ فرمى بربع
إنسان ، ثم طار ، ثم جاء فتقيأ بربع إنسان ، ثم طار ، ثم جاء فتقيأ بربع إنسان ثم
طار ، فدنت الأرباع ، فقام رجلا ، فهو قائم ، وأنا أتعجب منه ، ثم انحدر الطير ، فضربه
وأخذ ربعه فطار ، ثم رجع فأخذ ربعه فطار ، ثم رجع فأخذ ربعا آخر فطار ، ثم
رجع فأخذ الربع الآخر .
فبقيت أتفكر وتحسرت أن لا أكون لحقته فسألته من هو ؟ فبقيت أتفقد الصخرة
هامش
( 1 ) من البحار
( 2 ) نضى السيف وانتضاه : سله .
( 3 ) عنه البحار : 20 / 249 ح 18 ، ومدينة المعاجز : 95 ح 240 .
( 4 ) هو من ذرية الضحاك بن فيروز الديلمي ، سمع من أبيه وغيره ، مات سنة 558 .
تجد ترجمته في سير أعلام النبلاء : 20 / 375 رقم 255 .